ابن أبي الحديد

49

شرح نهج البلاغة

وحومة الماء والرمل معظمه . والرمي عنها المناضلة والمحاماة ، ويروى ( والرمي من وراء حرمته ) ، والضمير في ( حوزته ) و ( حومته ) راجع إلى النبي صلى الله عليه وآله ، وقد سبق ذكره وهو قوله ( نبينا ) ويروى ( والرميا ) . وقال الراوندي ( وهموا بنا الهموم ) ، أي هموا نزول الهم بنا ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه . وليس ما قاله بجيد بل ( الهموم ) منصوب هاهنا على المصدر ، أي هموا بنا هموما كثيرة ، وهموا بنا أي أرادوا نهبنا ، كقوله تعالى ( وهم بها ) ( 1 ) ، على تفسير أصحابنا ، وإنما ادخل لام التعريف في الهموم ، أي هموا بنا تلك الهموم التي تعرفونها ، فأتى باللام ليكون أعظم وأكبر في الصدور من تنكيرها ، أي تلك الهموم معروفة مشهورة بين الناس لتكرر عزم المشركين في أوقات كثيرة مختلفة على الايقاع . وقوله ( وفعلوا بنا الأفاعيل ) ، يقال لمن أثروا آثار منكره فعلوا بنا الأفاعيل ، وقل أن يقال ذلك في غير الضرر والأذى ، ومنه قول أمية بن خلف لعبد الرحمن بن عوف وهو يذكر حمزة بن عبد المطلب يوم بدر ( ذاك الذي فعل بنا الأفاعيل ) . قوله ( يحامى عن الأصل ) ، أي يدافع عن محمد ويذب عنه حمية ومحافظة على النسب . قوله ( خلو مما نحن فيه ) ، أي خال . والحلف العهد . واحمر البأس ، كلمة مستعارة ، أي اشتدت الحرب حتى احمرت الأرض من الدم ، فجعل البأس هو الأحمر مجازا ، كقولهم الموت الأحمر .

--> ( 1 ) سورة يوسف 24 .